تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
20
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والمشهورُ بينَ العلماء هو المصيرُ إلى حجّية خبرِ الواحد ، وقد استُدِلَّ على الحجّية بالكتاب الكريم ، والسنّةِ ، والعقل . 1 - أمّا مَا استُدِلَّ به مِن الكتاب الكريم ، فآيات : منها : آية النبأ ، وهي قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ . ويمكن الاستدلالُ بها بوجهين : الوجهُ الأوّل : أن يّستَدلَّ بمفهوم الشرطِ فيها على أساس أنّها تشتملُ على جملةٍ شرطيةٍ تربطُ الامرَ بالتبيُّن عن النبأ بمجيءِ الفاسقِ به ، فينتفي بانتفائه ، وهذا يعني عدمَ الأمرِ بالتبيُّن عن النبأ في حالةِ مجيءِ العادلِ به ، وبذلك تثبتُ حجّيةُ نبأِ العادلِ ؛ لأنَّ الأمرَ بالتبيُّنِ الثابتَ في منطوقِ الآية : إمّا أن يكونَ إرشاداً إلى عدم الحجّية ، وإمّا أن يكونَ إرشاداً إلى كون التبيُّنِ شرطاً في جواز العملِ بخبرِ الفاسقِ ، وهو ما يُسمَّى بالوجوب الشرطيّ ، كما تقدّمَ في مباحث الأمر . فعلى الأوَّلِ يكونُ نفيُه بعينه معناه الحجّيةُ . وعلى الثاني يعني نفيُه أنَّ جوازَ العملِ بخبر العادل ليس مشروطاً بالتبيُّن ، وهذا بذاته يلائمُ جوازَ العملِ به بدون تبيُّنٍ - - وهو معنى الحجّة - - ويلائمُ عدمَ جوازِ العملِ به حتّى مع التبيُّن ؛ لأنَّ الشرطيّةَ منتفيةٌ في كلتا الحالتين . ولكنَّ الثاني غيرُ محتملٍ ؛ لأنّه يجعلُ خبرَ العادلِ أسوأُ مِن خبر الفاسق ، ولأنّه يوجبُ المنعَ عن العملِ بالدليلِ القطعيّ ، نظراً إلى أنّ الخبرَ بعد تبيُّن صدقِه يكونُ قطعيّاً ، فيتعيّنُ الأوّلُ ، وهو المطلوب .